حسن ابراهيم حسن

502

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

والحكم والأمثال والأشعار النادرة التي تدل على سعة اطلاعه وغزارة مادته وطول باعه وعلو مقامه في عالم الأدب . ويرى نيكلسون « 1 » أن الحريري دون بديع الزمان من حيث الابتكار والابتداع ، على حين أن الحريري أغزر مادة وأكثر وأشد تعمقا في اللغة مما جعل لمقاماته منزلة خاصة جعلتها في المنزلة الثانية بعد القرآن الذي يعتبر كنز اللغة العربية الذي لا ينفد والحديث الشريف ، كما يرى نيكلسون أن مقامات الحريري تحفة أدبية رائعة . ويعزى السبب الذي من أجله وضع الحريري مقاماته ، إلى أنه كان جالسا في المسجد ببنى حرام ، فدخل شيخ رقيق الحال رث الثياب تبدو عليه أهبة السفر . وكان هذا الرجل فصيح العبارة ، فسأله الحاضرون من أبن الشيخ ؟ فقال من سروج « 2 » ، فسألوه عن كنيته فقال : أبو زيد : فوضع الحريري مقامته الأولى المعروفة بالحرامية أو السروجية وعزاها إلى أبى زيد السروجى . فلما بلغ خبر هذه المقامة الوزير الفارسي والسياسي المشهور أبا نصر شروان بن خالد وزير الخليفة المسترشد « 3 » ، أعجب بها وأشار على الحريري بأن يضم إليها غيرها ، فأتمها خمسين مقامة . وقد أشار الحريري إلى هذا الوزير بقوله : « فأشار من إشارته حكم وطاعته غنم إلى أن أنشىء مقامات أتلو فيها تلو البديع « 4 » وإن لم يدرك الظالع شأو الضليع « 5 » . وللحريرى أيضا « ملحمة الإعراب » وهي منظومة في النحو ، ودرة الغواص في أوهام الخواص » ، و « ملحمة الإعراب » . وله أيضا ديوان رسائل وشعر غير شعره الذي أنتجه في ثنايا المقامات . وقد حقد على الحريري طائفة من أدباء عصره وطعنوا في نسبة هذه المقامات إليه ، فاستقدمه الوزير أنو شروان وطلب منه أن ينشى رسالة في موضوع عينه هذا الوزير ،

--> ( 1 ) . 923 . p , sbarA eht fo . tsiH . tiL ( 2 ) هي مدينة في سواد العراق قريبة من الرها . ( 3 ) توفى هذا الوزير سنة 533 ه ( 1138 م ) ، وهو صاحب تاريخ السلاجقة الذي طبعه « هوتسما » ( ليدن 1889 ) ضمن مؤلف البندارى . ( 4 ) يقصد أن يسير فيها على نهج بديع الزمان الهمداني في رسائله أو مقاماته . ويعتبر بديع الزمان أول من وضع المقامات بالمشرق . ( 5 ) وهو يشبه نفسه بالظالع أي الماثل عن الطريق المستقيم ، ويشبه بديع الزمان بالضليع أي القوى وهو يقصد تأدبا منه أن مقاماته لا ترقى إلى منزلة مقامات بديع الزمان لأن الفضل للسابق . أنظر مقامات الحريري ( طبعة القاهرة ص 5 ) .